السيد علي الطباطبائي

392

رياض المسائل ( ط . ق )

السؤال عن الهدي لكن الظاهر ذلك أقول نعم ولكنه معارض بظهور ولفظ الأضاحي في المندوب وتحقق الإجمال في الرواية بل ويمكن ترجيح ظهور الثاني بجوابه ع لا أحب ذلك إلا من ضرورة الظاهر في جواز الشركة في حال الاختيار وهو مختص عندهم بالأضحية وبالجملة المسألة محل إشكال إلا أن الأظهر المصير إلى المنع كما عليه الأكثر لأظهرية الجمع الأول في النظر مضافا إلى ظاهر الآية فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ الآية المؤيد بالإجماع المنقول كما مر وعليه فالانتقال إلى الصوم هو الفرض ولا بأس به أي بإجزاء الهدي الواجب عن أكثر في الندب قالوا وهي الأضحية والمبعوث من الآفاق والمتبرع بسياقه إذا لم يتعين بالإشعار والتقليد ولا يجوز أن يكون المراد به الهدي في الحج المندوب لأنه يجب بالشروع فيه فيكون فيه الهدي واجبا كما يجب في الواجب بأصل الشرع وقد نقل الفاضل في المنتهى الإجماع على إجزاء الهدي الواحد في التطوع عن سبعة نفر سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم وقال في التذكرة وأما التطوع فيجزي الواحد عن سبعة وعن سبعين في حال الاختيار سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم إجماعا أقول وقد عرفت المستند فيما مضى ولا يجب أن يباع ثياب التجمل في الهدي فيما قطع به الأصحاب كما صرح به جماعة مشعرين بدعوى الإجماع ولا ريب فيه مع الحاجة إليها والضرورة لاستثنائها في الديون ونحوها من حقوق الناس فهنا أولى وأما مع عدم الحاجة فكذلك لإطلاق النص والفتوى ففي المرسل عن رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج وفي عيبته ثياب ا له أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري به قال لا هذا مما يتزين به المؤمن بصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا وضعف السند مجبور بالعمل وبفتوى من لا يرى العمل بأخبار الآحاد كالحلي في السرائر مع أن في الصحيح عن المتمتع يكون له فضل من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى تلك الفضول مائة درهم هل يكون ممن يجب عليه فقال له بد من الذكرى ونفقة فقال له الذكرى وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة فقال وأي شيء كسوة بمائة درهم هذا ممن قال اللَّه تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ولو باعها واشتراه أجزأه وفاقا لجماعة بناء على أن الظاهر من الأمر هنا وروده للرخصة خلافا لبعضهم فناقش بأنه إتيان بغير الفرض ولا ريب أن الصوم أحوط ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجزئ عنه مطلقا كما عليه الماتن هنا وفي الشرائع وتبعه الفاضل في القواعد مع أنه في التحرير والمنتهى أفتى بالإجزاء إن ذبحه عن مالكه بمنى وإلا فلا وهو الأقوى بل عزاه إلى المشهور بعض أصحابنا للصحيح إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه وليعرفه قبل ذلك ثلاثة أيام يوم النحر واليومين بعده للصحيح إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر ويوم الثاني والثالث ثم ليذبحه عن صاحبه عشية الثالث والظاهر الوجوب للأمر بلا معارض وللتحرز عن النيابة بلا ضرورة ولا استنابة خصوصا من غير معين وعن إطلاق الذبح عما في الذمة إطلاقا محتملا للوجوب والندب وللهدي وغيره وللمتمتع وغيره وحج الإسلام وغيره ولعله لذا منع عنه الماتن وتبعه الفاضل في بعض كتبه ثم إن القول بالإجزاء مشروط بما إذا ذبحه الواجد عن صاحبه وإلا فلا يجزي عنه ولا عن صاحبه سواء نواه عن نفسه أو لا وبذلك صرح في التحرير والمنتهى قال أما عن الذابح فلأنه نهي عنه وأما عن صاحبه فلعدم النية انتهى وهو حسن لولا إطلاق النص بالإجزاء عن صاحبه ولكن ظاهرهم الإطباق على المنع هنا ولعلهم حملوا إطلاق النص على الأصل في فعل المسلم من الصحة فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه قيل ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك فيترك الذبح ومتى جاز الذبح فالظاهر وجوب الصدقة به والإهداء ويسقط وجوب الأكل قطعا ولا يخرج الحاج شيئا من لحم الهدي الذي يذبحه عن منى ويجب صرفه في وجهه الآتي بيانه كما هنا وفي الشرائع والفوائد ولكن فيهما لا يجوز إخراج شيء مما يذبحه من منى وفي الذخيرة بعد نقله هذا هو المشهور وقيل إنه مذهب الأصحاب أقول والقائل صاحب المدارك وزاد بعض متابعيه فقال بلا خلاف لكن بدل لا يجوز بلا ينبغي وفي دعوى كل من الشهرة وعدم الخلاف على عموم المنع تحريما أو كراهة بحيث يشتمل ما عدا اللحم من الجلود وما عدا الهدي من الأضحية إشكال لتصريح الفاضلين وغيرهما بالكراهية في الأضحية وآخرين بالجواز معها في نحو جلود الهدي والتحقيق اختصاص المنع بلحوم الهدي دون غيرها أما المنع فيها فللصحيح من غير معارض لا يخرجن شيئا من لحم الهدي وأما الجواز في نحو جلود الهدي فللصحيح الآخر أو الموثق عن الهدي أيخرج بشيء منه من الحرم فقال بالجلد والسنام والشيء ينتفع به قلت إنه بلغنا عن أبيك أنه قال لا يخرج من الهدي المضمون شيئا قال بل يخرج بالشيء ينتفع به وزاد فيه أحمد ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم وفيه دلالة على المنع عن إخراج اللحوم أيضا ويؤيده أيضا إطلاق الصحيح أو عمومه عن اللحم أيخرج من الحرم فقال لا يخرج منه إلا السنام ولا يعارضه نحو الصحيح على إخراج لحوم الأضاحي من منى فقال كنا نقول لا يخرج شيء لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه لاختصاصه بالأضاحي ونحن نقول بالجواز ولو مع الكراهة فيها كما يأتي وحمله الشيخ على من اشترى اللحم لا من ذبح للخبر ولا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن وهو منع الذابح دون غيره ويذبح الهدي أو ينحر يوم النحر وجوبا فلا يجوز التقديم عليه اتفاقا كما قيل وفي الذخيرة بعد ما نقل ما في العبارة ولا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا وقيل إنه قول علمائنا وأكثر العامة ومستنده أن النبي ص نحر في هذا اليوم وقال خذوا عني مناسككم مقدما على الحلق وجوبا أو استحبابا على الخلاف وسيأتي الكلام فيه وفي أنه لو قدم الحلق أجزأ مطلقا ولو كان عامدا وكذا يجزي لو ذبحه في بقية ذي الحجة قيل قطع به الأصحاب من غير فرق بين الجاهل والعالم والعامد والناسي ولا بين المختار والمضطر بل في النهاية والغنية والسرائر الجواز وفي المصباح ومختصره أن الهدي الواجب يجوز ذبحه ونحره طول ذي الحجة ويوم النحر أفضل وظاهر المهذب يوهم جواز التأخير عن ذي الحجة ولعله لم يرده إلا أن في المبسوط أنه بعد أيام التشريق قضاء واختار ابن إدريس أنه أداء ودليل الإجزاء الأصل وإطلاق الآية والصحيح في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح قال لا بأس قد أجزأ عنه والحسن أقول بل الصحيح فيمن يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة ونحر منه الخبر لكنها لا تعم المختار أقول لكن في ظاهر الغنية الإجماع على الإطلاق ودليل كونه قضاء بعد أيام التشريق لعله الصحيح عن الأضحى